محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

695

تفسير التابعين

وعند قوله سبحانه : فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ « 1 » ، قال الحسن : كان الرجل إذا قتل قتيلا في الجاهلية فرّ إلى قومه ، فيجيء قومه فيصالحون عنه بالدية ، قال : فيخرج الفارّ ، وقد أمن على نفسه ، قال : فيقتل ، ثم يرمى إليه بالدية ، فذلك الاعتداء « 2 » . وعند تفسير قوله سبحانه : إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً « 3 » ، قال الحسن : كان لكل حي من أحياء العرب صنم ، يسمونها : أنثى بني فلان ، فأنزل اللّه إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً « 4 » . 3 - الإلمام بأشعار العرب : الاحتجاج بالشعر في اللغة دأب النحاة والبلاغيين ، ولم يكن فعلهم هذا بدعا ؛ لأن الصحابة والتابعين سلكوا هذا السبيل في تفسيرهم لكتاب اللّه ، حتى صار الشعر العربي من مصادرهم في فهم آيات الكتاب العزيز ؛ ولذا لا نتعجب عندما يروي لنا عكرمة عن ابن عباس الأمر بذلك بقوله : إذا سألتموني عن غريب اللغة فالتمسوه في الشعر ؛ فإن الشعر ديوان العرب « 5 » . وعن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة قال : شهدت ابن عباس وهو يسأل عن عربية القرآن فينشد الشعر « 6 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية ( 178 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 3 / 377 ) 2606 ، 2607 ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى وكيع ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، عن الحسن به ( 1 / 421 ) . ( 3 ) سورة النساء : آية ( 117 ) ، وزاد المسير ( 2 / 203 ) ، وفتح القدير ( 1 / 518 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 9 / 209 ) 10438 ، 10439 . ( 5 ) البرهان ( 1 / 293 ) ، وتكلم بعدها عن أجوبة مسائل نافع بن الأزرق الخارجي لابن عباس ، وأجوبته له بالشعر . ( 6 ) فضائل الصحابة ( 2 / 981 ) 1938 .